ميرزا محمد حسن الآشتياني

716

كتاب القضاء ( ط . ج )

أعرف به ، وصحّة هذا المنع ظاهرة لكلّ من له أدنى مسكة . رابعها : ما ذكره جماعة « 1 » من أنّ مقتضى ما دلّ على كون الحاكم حجّة على الخلق وأنّ الرادّ عليه رادّ على أئمّة الهدى عليهم السلام اعتبار إخباره عن حكمه ووجوب سماع قوله فيه . وفيه : أنّه ليس معنى ما ذكر كون الحاكم واجب الاتّباع في جميع الأشياء وأنّه يحرم ردّه فيها ، لأنّ هذا مخالف للإجماع بل الضرورة ، وإلّا لزم حجّية إخباره عن كلّ شيء ، فلو أخبر بأنّ هذا الدار مال زيد ، لا من باب الحكم بل من باب الشهادة وجب تصديقه فيه وعدم الاحتياج إلى شاهد آخر ، بل المراد من الرواية وجوب متابعته فيما يحكم به أو يفتي به ويحرم ردّه فيهما ، وأين هذا من حجّية إخباره بوقوع الحكم سابقاً . وهذا الّذي ذكرنا أمر ظاهر لا يريب فيه كلّ من تأمّل في الرواية بل نظر إليها من دون تأمّل ، فإنّ الرواية ظاهرة فيما ذكرنا غاية الظهور . خامسها : ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي من أنّه يدلّ على اعتباره القاعدة المشهورة : ( مَن مَلك شيئاً ملك الإقرار به ) ، وهي قاعدة إجماعيّة مسلّمة بينهم قد بنوا عليها فروعاً كثيرة متفرّقة في أبواب الفقه . وفيه : أنّ هذا الوجه وإن كان أحسن من الوجوه السابقة عليه إلّا أنّه لا يفي بتمام المقصود ولا يجري في جميع الصور ، لأنّه إنّما يجري فيما لو كان الحاكم مالكاً للحكم حين الإخبار به . وأمّا لو لم يكن مالكاً له في زمن الإخبار ، سواء كان من جهة عدم قابليّته بنفسه كما لو أخبر حين العزل أو بعد الفسق أو نحوهما ، أو من جهة عدم قابليّة المورد كما لو رجع الشاهدان قبل الإخبار عن الشهادة أو فسقا قبله ، فإنّه ليس للحاكم إنشاء الحكم من جهة عدم الميزان الشرعي ، فلا تدلّ القاعدة على اعتبار قوله وإخباره . وتتميم المدّعى فيما لا يجري فيه القاعدة بالإجماع

--> ( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 12 / 210 .